السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

46

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

طاعتي الآن كنت متبوعا وإلّا دخلت وأنت تابع ، ولك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، اعجل في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فأقبل عبيد اللّه ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده ، وأصبح الناس ينتظرون أن يخرج فيصلّي بهم ، فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلّى بهم قيس بن سعد ، ثمّ خطبهم فقال : أيّها الناس ، لا يهولنّكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الوزع ، إنّ هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بخير قطّ ، إنّ أباه عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج عليه يقاتله في بدر فأسّره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري وأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين ، وإنّ أخاه ولّاه أمير المؤمنين عليه السلام على البصرة فسرق مال اللّه ومال المسلمين فاشترى به الجواري ، وزعم أنّ ذلك له حلال ، وإنّ هذا ولّاه أمير المؤمنين عليه السلام على اليمن فهرب من بسر بن أرطاة وترك ولده حتى قتلوا وصنع الآن ما صنع . قال : فتنادى الناس : الحمد للّه الّذي أخرجه من بيننا ، انهض بنا إلى عدوّنا ، فنهض وخرج إليه بسر بن أرطاة في عشرين ألفا فصاحوا بهم : هذا أميركم قد بايع ، وهذا الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم ؟ فقال لهم قيس بن سعد : اختاروا أحد شيئين « 1 » : إمّا القتال مع غير إمام ، أو تبايعون بيعة ضلال ؟ فقالوا : بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا وضربوا أهل الشام حتى ردّوهم إلى

--> ( 1 ) في المقاتل : إحدى اثنتين .